البروتينات
تُعدّ البروتينات من أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان بشكل يومي، فهي تدخل في بناء الخلايا والأنسجة، وتنظيم الوظائف الحيوية، ودعم المناعة، والحفاظ على صحة العضلات والعظام.
ولا يمكن للجسم الاستغناء عنها، إذ تشكّل مع الدهون والكربوهيدرات الركائز الثلاث للتغذية السليمة.
في هذا المقال، نستعرض ماهية البروتينات، وأهميتها، ومصادرها، واحتياجات الجسم منها، وأبرز الأخطاء الشائعة المرتبطة باستهلاكها.
ما هي البروتينات؟
البروتينات هي مركبات عضوية كبيرة تتكوّن من وحدات أصغر تُسمّى الأحماض الأمينية.
يوجد 20 حمضًا أمينيًا مختلفًا، يحتاج الجسم إليها جميعًا، إلا أن بعضها لا يستطيع تصنيعها بنفسه ويجب الحصول عليها من الغذاء، وتُعرف حينها بـالأحماض الأمينية الأساسية.
تختلف البروتينات في وظائفها بحسب نوع وترتيب الأحماض الأمينية التي تتكوّن منها، ما يمنحها تنوّعًا كبيرًا في الأدوار الحيوية داخل الجسم.
أهمية البروتينات في جسم الإنسان
1. بناء العضلات والأنسجة
تلعب البروتينات دورًا محوريًا في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة التالفة، خاصة بعد المجهود البدني أو الإصابات. ولهذا تُعد ضرورية للرياضيين وكبار السن على حد سواء.
2. دعم الجهاز المناعي
تدخل البروتينات في تكوين الأجسام المضادة التي تحارب الفيروسات والبكتيريا، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في تقوية المناعة والوقاية من الأمراض.
3. إنتاج الإنزيمات والهرمونات
العديد من الإنزيمات والهرمونات في الجسم ذات طبيعة بروتينية، وهي المسؤولة عن تنظيم العمليات الحيوية مثل الهضم، والنمو، وتنظيم السكر في الدم.
4. الحفاظ على صحة الجلد والشعر والأظافر
الكيراتين والكولاجين، وهما بروتينان أساسيان، يساهمان في مرونة الجلد وقوة الشعر والأظافر، ما يجعل البروتين عنصرًا مهمًا للصحة الجمالية أيضًا.
5. مصدر للطاقة عند الحاجة
في حال نقص الكربوهيدرات والدهون، يمكن للجسم استخدام البروتين كمصدر بديل للطاقة، وإن كان هذا ليس دوره الأساسي.
مصادر البروتين الغذائية
أولًا: مصادر حيوانية
تتميز باحتوائها على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ومن أبرزها:
- اللحوم الحمراء
- الدجاج والديك الرومي
- الأسماك والمأكولات البحرية
- البيض
- الحليب ومشتقاته (اللبن، الجبن)
ثانيًا: مصادر نباتية
رغم أن بعضها لا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إلا أنها مفيدة جدًا خاصة عند التنويع:
- البقوليات (العدس، الحمص، الفاصوليا)
- المكسرات والبذور
- فول الصويا ومشتقاته
- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا
كم يحتاج الجسم من البروتين يوميًا؟
تختلف الحاجة اليومية للبروتين حسب:
- العمر
- الجنس
- مستوى النشاط البدني
- الحالة الصحية
بشكل عام:
- الشخص البالغ يحتاج نحو 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.
- الرياضيون قد يحتاجون من 1.2 إلى 2 غرام/كغ.
- كبار السن يحتاجون كميات أعلى نسبيًا للحفاظ على الكتلة العضلية.
نقص البروتين: أسبابه وأعراضه
يؤدي نقص البروتين إلى مجموعة من المشكلات الصحية، من أبرزها:
- ضعف العضلات وفقدان الكتلة العضلية
- تساقط الشعر وهشاشة الأظافر
- ضعف المناعة
- بطء التئام الجروح
- الإرهاق الدائم وفقدان التركيز
ويكثر نقص البروتين لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية غير متوازنة أو يعانون من سوء الامتصاص.
هل الإفراط في البروتين مضر؟
رغم فوائده الكبيرة، فإن الإفراط في تناول البروتين قد يسبب:
- ضغطًا زائدًا على الكلى، خاصة لدى مرضى الكلى
- اضطرابات هضمية مثل الإمساك
- نقص بعض العناصر الغذائية إذا كان على حساب الخضار والفواكه
لذلك يُنصح دائمًا بالاعتدال والتوازن.
البروتين والأنظمة الغذائية الحديثة
أصبحت الأنظمة الغنية بالبروتين شائعة في برامج إنقاص الوزن، لأنها:
- تزيد الإحساس بالشبع
- تقلل فقدان العضلات أثناء الحمية
- ترفع معدل الحرق نسبيًا
لكن نجاح هذه الأنظمة يعتمد على جودة مصادر البروتين وتوازنها مع باقي العناصر الغذائية.
في الختام
البروتينات ليست مجرد عنصر غذائي، بل هي ركيزة أساسية للحياة والصحة.
ويكمن السر في الاستفادة منها في التنوع والاعتدال، واختيار مصادر صحية تلائم نمط الحياة والحالة الصحية لكل فرد.
إن الاهتمام بتناول البروتين بشكل واعٍ ومتوازن ينعكس إيجابًا على القوة البدنية، والمناعة، والصحة العامة على المدى القريب والبعيد.
اقرا ايضا: أثر التغذية على الصحة النفسية