احتياطات الذهب في دول العالم
يعد الذهب من أهم الأصول التي تحتفظ بها البنوك المركزية ضمن احتياطاتها الدولية، إلى جانب العملات الأجنبية والأصول المالية الأخرى.
وعلى الرغم من تغير طبيعة النظام النقدي العالمي خلال العقود الماضية، ظل الذهب يحتفظ بدور مهم باعتباره أصلا احتياطيا لا يرتبط مباشرة بديون دولة أخرى.
وتملك الدول كميات متفاوتة من الذهب، إذ تتجاوز احتياطات بعض الدول آلاف الأطنان، بينما تمتلك دول أخرى كميات محدودة أو لا تعلن عن احتياطات رسمية كبيرة.
وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول من حيث احتياطات الذهب الرسمية، تليها ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والصين وروسيا، وفقا لأحدث البيانات المتاحة.
ويحتفظ مجلس الذهب العالمي بقاعدة بيانات دورية لاحتياطات الذهب الرسمية اعتمادا بصورة أساسية على بيانات صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية.
ما المقصود باحتياطي الذهب؟
احتياطي الذهب هو كمية الذهب التي تحتفظ بها الحكومة أو البنك المركزي كجزء من الأصول الاحتياطية للدولة.
ويتم قياس الاحتياطات عادة بالطن المتري، كما يمكن حساب قيمتها بالدولار وفقا لسعر الذهب في الأسواق العالمية.
ولا يعني امتلاك الدولة لاحتياطي كبير من الذهب أن جميع الذهب الموجود داخل حدودها يعود إلى الحكومة، إذ توجد كميات كبيرة من الذهب لدى الأفراد والمصارف وشركات الاستثمار والمجوهرات.
أكبر الدول امتلاكا لاحتياطي الذهب
تظهر الولايات المتحدة بفارق كبير في المركز الأول عالميا، بينما تتنافس مجموعة من الاقتصادات الكبرى الأوروبية والآسيوية على المراكز التالية.
وبحسب أحدث البيانات المنشورة من مجلس الذهب العالمي، والتي تعكس بيانات متاحة حتى يونيو 2026 لمعظم الدول، يبلغ احتياطي الولايات المتحدة أكثر من 8 آلاف طن، فيما يتجاوز احتياطي ألمانيا 3 آلاف طن، وتأتي إيطاليا وفرنسا والصين وروسيا ضمن أكبر حائزي الذهب الرسمي عالميا.
| الترتيب | الدولة | احتياطي الذهب التقريبي |
|---|---|---|
| 1 | الولايات المتحدة | 8,133.5 طن |
| 2 | ألمانيا | نحو 3,350 طن |
| 3 | إيطاليا | نحو 2,452 طن |
| 4 | فرنسا | نحو 2,437 طن |
| 5 | الصين | نحو 2,366 طن |
| 6 | روسيا | نحو 2,277 طن |
| 7 | سويسرا | نحو 1,040 طن |
| 8 | الهند | أكثر من 880 طنا |
| 9 | اليابان | أكثر من 840 طنا |
| 10 | هولندا | نحو 612 طن |
| 11 | بولندا | نحو 640 طن |
| 12 | تركيا | نحو 600 طن |
ملاحظة: الأرقام الرسمية تتغير مع عمليات الشراء والبيع والتحديثات التي تجريها البنوك المركزية. كما أن بعض الدول تبلغ عن احتياطاتها بتأخر زمني، ولذلك قد تختلف الأرقام بين تاريخ وآخر. وتستخدم قاعدة مجلس الذهب العالمي أحدث البيانات المتاحة من صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية، مع إجراء تعديلات عندما تتوفر معلومات موثوقة عن تغييرات غير منعكسة بعد في البيانات الدولية.
الولايات المتحدة.. صاحبة أكبر احتياطي ذهب في العالم
تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر احتياطي ذهب رسمي في العالم، ويبلغ نحو 8,133.5 طن.
ويمثل هذا الاحتياطي جزءا مهما من الأصول الاحتياطية الأمريكية، وتحتفظ الولايات المتحدة بالذهب في منشآت تخزين مختلفة، من أشهرها منشأة فورت نوكس.
ويزيد الاحتياطي الأمريكي بفارق كبير عن احتياطي أي دولة أخرى، وهو ما يجعل الولايات المتحدة صاحبة المركز الأول عالميا بفارق واسع.
ألمانيا
تأتي ألمانيا في المرتبة الثانية عالميا باحتياطي يزيد على 3,300 طن.
ويمثل الذهب نسبة مرتفعة من الاحتياطيات الرسمية الألمانية، ويرتبط جزء من تاريخ الاحتياطي الذهبي الألماني بفترة الحرب الباردة والسياسات النقدية التي اتبعتها ألمانيا الغربية.
وقد أعادت ألمانيا خلال السنوات الماضية جزءا من ذهبها المخزن في الخارج إلى خزائنها المحلية، مع استمرارها في الاحتفاظ بجزء من الاحتياطي في مراكز مالية خارج البلاد.
إيطاليا
تحتفظ إيطاليا بأكثر من 2,400 طن من الذهب، ما يجعلها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي الرسمي.
ويعد الذهب عنصرا مهما في الاحتياطيات الإيطالية، كما يمثل نسبة كبيرة نسبيا من إجمالي احتياطيات البلاد مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
فرنسا
تمتلك فرنسا أيضا أكثر من 2,400 طن من الذهب، وتأتي ضمن أكبر الدول المالكة للذهب في العالم.
ويمثل الذهب جزءا مهما من الأصول الاحتياطية الفرنسية، وتحتفظ البلاد بجزء كبير من احتياطياتها الذهبية محليا.
الصين
شهدت الصين توسعا ملحوظا في احتياطياتها الذهبية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ احتياطي الصين نحو 2,366 طنا في البيانات المنشورة لعام 2026، وهو ما يجعلها في المركز الخامس عالميا، مع استمرار البنك المركزي الصيني في إضافة الذهب إلى احتياطياته خلال 2026.
وتشير بيانات المجلس إلى أن الصين أضافت نحو 60 طنا إلى احتياطياتها خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وواصلت عمليات الشراء الشهرية خلال الفترة الأخيرة.
روسيا
تمتلك روسيا واحدا من أكبر احتياطيات الذهب في العالم، إذ بلغ احتياطيها نحو 2,277 طنا في أحدث بيانات منتصف عام 2026.
لكن البيانات الحديثة تظهر أيضا تغيرا في اتجاه الاحتياطي الروسي، إذ سجل البنك المركزي الروسي مبيعات صافية خلال 2026. وبحلول نهاية يوليو، كانت روسيا قد باعت نحو 50 طنا منذ بداية العام، وفقا لمجلس الذهب العالمي.
سويسرا
تحتفظ سويسرا بأكثر من ألف طن من الذهب، ما يجعلها من أكبر حائزي الذهب الرسمي في العالم.
ويكتسب الذهب أهمية خاصة في النظام المالي السويسري، الذي يتميز بتقاليد طويلة في إدارة الأصول والاحتياطيات.
كما أن سويسرا تعد من المراكز العالمية المهمة لتكرير وتجارة الذهب.
الهند
تعد الهند من أكبر حائزي الذهب بين البنوك المركزية، إلى جانب كون الذهب جزءا مهما من الثقافة والاقتصاد الهندي.
وقد زادت الهند احتياطياتها الذهبية خلال السنوات الماضية، في إطار جهود تنويع الأصول الاحتياطية.
ولا ينبغي الخلط بين احتياطي البنك المركزي الهندي وبين الكمية الهائلة من الذهب التي يمتلكها الأفراد والأسر في الهند، والتي تعد من أكبر المخزونات الخاصة في العالم.
اليابان
تمتلك اليابان أكثر من 800 طن من الذهب ضمن احتياطياتها الرسمية.
ويأتي الذهب إلى جانب العملات الأجنبية والأصول الأخرى التي يستخدمها بنك اليابان ضمن إدارة احتياطيات البلاد.
وتعد اليابان واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، ولذلك فإن احتياطياتها الدولية تمثل جزءا مهما من قدرتها على التعامل مع التقلبات في الأسواق العالمية.
بولندا.. من أبرز المشترين في 2026
برزت بولندا بصورة خاصة في سوق الذهب خلال عام 2026، حيث كانت أكبر مشتر رسمي للذهب خلال النصف الأول من العام.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، اشترت بولندا 82 طنا خلال النصف الأول من 2026، ثم واصلت الشراء خلال يوليو، ليصل إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى نحو 90 طنا، بينما بلغ إجمالي احتياطيها نحو 640 طنا.
وتستهدف بولندا الوصول إلى احتياطي يبلغ 700 طن، ما يعكس توجهها نحو زيادة دور الذهب في احتياطياتها الرسمية.
لماذا تحتفظ الدول بالذهب؟
هناك عدة أسباب تدفع البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب.
تنويع الاحتياطيات
يساعد الذهب على تنويع الأصول الاحتياطية وتقليل الاعتماد على عملة أو أصل واحد.
التحوط من الأزمات
ينظر العديد من البنوك المركزية إلى الذهب باعتباره أصلا يمكن أن يحتفظ بقيمته خلال فترات الأزمات المالية أو الجيوسياسية.
مواجهة التضخم
يستخدم الذهب تاريخيا كأداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات خلال بعض الفترات.
عدم ارتباطه بدين دولة أخرى
على عكس السندات الحكومية، لا يمثل الذهب مطالبة مالية على جهة أخرى، وهو ما يمنحه خصائص مختلفة ضمن محفظة الاحتياطيات.
الثقة والاستقرار
يمتلك الذهب تاريخا طويلا كأصل احتياطي، وما زالت البنوك المركزية تعتبره جزءا مهما من إدارة الاحتياطيات.
ويشير مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 إلى أن 89% من مديري الاحتياطيات المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية خلال الأشهر الـ12 التالية، بينما توقع 45% زيادة احتياطيات الذهب لدى مؤسساتهم نفسها.
احتياطي الذهب كنسبة من الاحتياطيات
لا يكفي معرفة كمية الذهب التي تمتلكها الدولة، لأن أهميته تختلف وفقا لحجم الاحتياطيات الأجنبية للدولة.
فقد تمتلك دولة كمية كبيرة من الذهب، لكنها تمثل نسبة صغيرة من إجمالي احتياطياتها.
وفي المقابل، توجد دول تمتلك كمية أقل من الذهب بالطن، لكنه يمثل نسبة كبيرة جدا من إجمالي احتياطياتها.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، تمثل احتياطيات الذهب نسبة مرتفعة جدا من إجمالي الاحتياطيات في بعض الدول، خصوصا الدول التي تعتمد على الذهب بصورة كبيرة في إدارة أصولها الخارجية.
أكثر الدول شراء للذهب في 2026
شهد عام 2026 نشاطا ملحوظا من جانب عدد من البنوك المركزية في شراء الذهب.
وحتى نهاية يونيو، كانت بولندا في الصدارة بمشتريات بلغت 82 طنا، تليها أوزبكستان بـ41 طنا، ثم الصين بـ40 طنا، وكازاخستان بـ27 طنا.
كما سجلت دول أخرى مشتريات، من بينها جمهورية التشيك وسنغافورة وتشيلي والأردن وغانا.
وخلال يوليو، واصلت بولندا والصين شراء الذهب، حيث أضافت بولندا 8 أطنان والصين 20 طنا خلال الشهر.
هل كل الذهب في الدولة ملك للبنك المركزي؟
لا.
هناك فرق بين الاحتياطي الرسمي وبين إجمالي الذهب الموجود في الدولة.
فالاحتياطي الرسمي هو الذهب الذي تملكه المؤسسات الحكومية أو البنك المركزي، بينما توجد كميات أخرى من الذهب لدى:
- الأفراد والأسر
- شركات المجوهرات
- المصارف
- صناديق الاستثمار
- شركات التعدين
- المستثمرين والمؤسسات المالية
ولهذا فإن الدولة التي تمتلك احتياطيا رسميا صغيرا قد تكون لديها كمية ضخمة من الذهب المملوك للقطاع الخاص.
كم يبلغ إجمالي الذهب الذي تملكه البنوك المركزية؟
يقدر مجلس الذهب العالمي إجمالي الذهب الموجود لدى البنوك المركزية بنحو 39 ألف طن في نهاية الربع الثاني من عام 2026.
ويمثل ذلك نحو 18% من إجمالي الذهب الموجود فوق سطح الأرض، والذي قدره المجلس بنحو 222,600 طن في نهاية الربع الثاني من 2026.
وتوضح هذه الأرقام ضخامة الدور الذي تلعبه البنوك المركزية في سوق الذهب العالمي.
هل تزداد احتياطيات الذهب العالمية؟
تشير الاتجاهات الحديثة إلى استمرار اهتمام البنوك المركزية بالذهب.
فبحسب مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026، ارتفع متوسط ما راكمته البنوك المركزية من الذهب إلى نحو 1,000 طن سنويا خلال السنوات الأربع الأخيرة، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 500 طن سنويا خلال العقد السابق.
كما أظهر المسح أن 83% من المشاركين يتوقعون أن ترتفع حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
احتياطي الذهب في الدول العربية
تمتلك مجموعة من الدول العربية احتياطيات رسمية من الذهب، وتختلف الكميات بشكل كبير من دولة إلى أخرى.
ومن أبرز الدول العربية المالكة للذهب:
| الدولة | الاحتياطي التقريبي |
|---|---|
| السعودية | أكثر من 320 طنا |
| لبنان | نحو 287 طنا |
| الجزائر | نحو 174 طنا |
| ليبيا | أكثر من 100 طن |
| العراق | نحو 160 طنا |
| مصر | أكثر من 125 طنا |
| الكويت | نحو 79 طنا |
| الإمارات | أكثر من 70 طنا |
وتختلف البيانات من شهر إلى آخر وفقا للتحديثات الرسمية وعمليات الشراء أو البيع وإعادة تقييم البيانات.
ويعد لبنان حالة لافتة، إذ يمتلك كمية كبيرة من الذهب مقارنة بحجم اقتصاده، بينما يمثل الذهب أيضا جزءا مهما من احتياطيات عدد من الدول العربية.
الذهب والاقتصاد العالمي
لا يزال الذهب يحتفظ بمكانة مهمة في النظام المالي العالمي، رغم عدم استخدامه حاليا كأساس مباشر للعملات الرئيسية كما كان في الماضي.
وتتعامل البنوك المركزية معه باعتباره أحد الأصول التي يمكن استخدامها لتنويع الاحتياطيات وإدارة المخاطر.
كما تؤثر أسعار الذهب العالمية في القيمة الدولارية للاحتياطيات، حتى عندما لا تتغير كمية الذهب نفسها.
فإذا ارتفع سعر الذهب، ترتفع القيمة السوقية للاحتياطي الذهبي للدولة، والعكس صحيح.
الخلاصة
تظهر بيانات احتياطات الذهب في دول العالم أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانة مهمة داخل النظام المالي الدولي.
وتتصدر الولايات المتحدة بفارق كبير قائمة أكبر حائزي الذهب الرسمي، تليها ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والصين وروسيا.
وفي الوقت نفسه، تشهد السنوات الأخيرة زيادة في اهتمام البنوك المركزية بالذهب، مع تصاعد عمليات الشراء من دول مثل بولندا والصين وأوزبكستان وكازاخستان.
ولا يعتمد ترتيب الدول على كمية الذهب وحدها، بل يمكن أيضا النظر إلى نسبة الذهب من إجمالي الاحتياطيات وقيمة الذهب بالأسعار العالمية.
وتبقى هذه الأرقام متغيرة مع عمليات الشراء والبيع والتحديثات الرسمية، لذلك من المهم الاعتماد على أحدث بيانات البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي ومجلس الذهب العالمي عند مقارنة الاحتياطيات.