كيف يتعامل الأهل مع انخفاض درجات الطفل؟
يشعر كثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون انخفاض درجات طفلهم في المدرسة، خصوصا إذا كان الطفل معتادا على الحصول على درجات مرتفعة.
وقد يكون رد الفعل الأول هو الغضب أو اللوم أو المقارنة مع الإخوة والزملاء، لكن هذه الأساليب قد تزيد الضغط على الطفل بدلا من مساعدته على تحسين مستواه.
انخفاض الدرجات لا يعني بالضرورة أن الطفل كسول أو غير ذكي، فقد يكون وراءه ضعف في مادة معينة، أو صعوبة في فهم الدروس، أو مشكلة في التركيز، أو تغير في الظروف النفسية والاجتماعية، أو عدم وجود طريقة مناسبة للمذاكرة.
لذلك من الأفضل النظر إلى انخفاض الدرجات باعتباره إشارة تحتاج إلى الفهم، وليس حكما على قدرات الطفل.
وتوصي اليونيسف بأن يدعم الأهل تعلم الطفل بالكلمات الإيجابية والتشجيع، وأن يركزوا على ما يستطيع الطفل فعله بدلا من انتقاده بسبب ما لا يستطيع فعله، كما تحذر من مقارنة أداء الطفل بأداء زملائه أو أفراد الأسرة.
هل انخفاض الدرجات يعني أن الطفل ضعيف؟
ليس بالضرورة. فالدرجات تقيس جانبا من جوانب التعلم، لكنها لا تعكس جميع قدرات الطفل أو مواهبه.
قد يكون الطفل جيدا في الرسم أو الرياضة أو التواصل أو حل المشكلات، بينما يواجه صعوبة في مادة دراسية معينة. وقد يكون لديه أساس جيد لكنه يحتاج إلى وقت أطول أو طريقة مختلفة في التعلم.
لذلك يجب ألا تتحول درجة واحدة أو نتيجة اختبار واحد إلى وصف دائم لشخصية الطفل أو قدراته.
لماذا تنخفض درجات الطفل؟
قبل اتخاذ أي إجراء، من المهم محاولة معرفة السبب. فقد يكون انخفاض المستوى نتيجة عامل واحد أو مجموعة من العوامل.
ومن الأسباب المحتملة:
- عدم فهم أساسيات مادة معينة.
- صعوبة في التركيز أثناء الدراسة.
- عدم تنظيم الوقت.
- كثرة استخدام الأجهزة والشاشات على حساب الدراسة والنوم.
- قلة النوم أو الإرهاق.
- الخوف من الاختبارات.
- فقدان الدافع للتعلم.
- وجود مشكلة مع أحد الزملاء أو المعلمين.
- الانتقال إلى مرحلة دراسية أكثر صعوبة.
- وجود ضغوط أو تغيرات داخل الأسرة.
- الحاجة إلى أسلوب تعليمي مختلف.
- وجود صعوبات تعلم أو مشكلات تؤثر في التركيز والأداء.
ولهذا فإن السؤال الأفضل ليس “لماذا حصلت على هذه الدرجة؟” فقط، بل “ما الذي جعل الدراسة صعبة عليك؟”.
لا تبدأ بالصراخ أو العقاب
عندما يرى الوالدان درجة منخفضة، قد تكون مشاعر الغضب والقلق طبيعية، لكن تحويل هذه المشاعر إلى صراخ أو تهديد قد يجعل الطفل أكثر خوفا من الدراسة.
وتشير اليونيسف إلى أن الضغط الأكاديمي وتوقعات الوالدين والمعلمين يمكن أن تكون مصدرا للتوتر والقلق لدى الأطفال والمراهقين.
لذلك من الأفضل أن يكون رد الفعل الأول هادئا: “لاحظت أن درجتك انخفضت، دعنا نفهم السبب ونرى كيف يمكن أن نساعدك”.
بهذه الطريقة يشعر الطفل أن المشكلة يمكن حلها، وليس أنه أصبح هو المشكلة.
تحدث مع الطفل قبل إصدار الأحكام
الحوار الهادئ يساعد الوالدين على اكتشاف ما يحدث فعلا.
يمكن أن تسأل طفلك:
“هل كانت الأسئلة صعبة؟”
“هل هناك شيء لم تفهمه في الدرس؟”
“هل تشعر أنك لا تستطيع التركيز؟”
“هل تحتاج إلى مساعدة في تنظيم وقتك؟”
“هل هناك شيء يزعجك في المدرسة؟”
وقد يكتشف الوالدان من خلال هذه الأسئلة أن انخفاض الدرجات ليس بسبب عدم رغبة الطفل في الدراسة، وإنما بسبب مشكلة لم تكن واضحة من قبل.
تحدث مع المعلم
لا ينبغي أن تكون الأسرة وحدها مسؤولة عن تفسير انخفاض الدرجات.
يمكن التواصل مع المعلم لمعرفة مستوى الطفل داخل الصف، ومدى مشاركته، والمواد التي يجد صعوبة فيها، وما إذا كان هناك تغير حديث في أدائه.
وتؤكد اليونيسف أهمية الحوار المستمر بين الأهل والمعلمين، لأنه يساعد على فهم احتياجات الطالب وظروفه التعليمية بصورة أفضل ووضع طريقة مناسبة لدعمه.
وقد يكون المعلم قادرا على تحديد مشكلة محددة تحتاج إلى علاج، مثل ضعف القراءة أو صعوبة فهم العمليات الحسابية أو عدم القدرة على تنظيم الإجابات.
ركز على المشكلة وليس على الدرجة
بدلا من القول: “درجتك سيئة”، من الأفضل تحديد المشكلة التي أدت إلى النتيجة.
فإذا حصل الطفل على درجة منخفضة في الرياضيات، يمكن أن يكون الهدف هو فهم موضوع معين لم يتقنه، بدلا من التعامل مع النتيجة باعتبارها فشلا عاما.
يمكن تقسيم المشكلة إلى أجزاء صغيرة:
| المشكلة | طريقة التعامل |
|---|---|
| ضعف في مادة معينة | تخصيص وقت إضافي لفهم الأساسيات |
| نسيان الواجبات | استخدام جدول أو قائمة يومية |
| ضعف التركيز | تقليل المشتتات وتنظيم وقت الدراسة |
| الخوف من الاختبارات | التدريب على نماذج مشابهة والتحدث عن المخاوف |
| عدم فهم الدروس | طلب شرح إضافي من المعلم |
| سوء تنظيم الوقت | وضع جدول واقعي للدراسة والراحة |
| فقدان الدافع | ربط التعلم باهتمامات الطفل وأهدافه |
ضع خطة بسيطة لتحسين المستوى
بعد معرفة السبب، يحتاج الطفل إلى خطة قابلة للتنفيذ.
ليس من المفيد أن تقول له: “يجب أن تحصل على الدرجة الكاملة في الاختبار القادم”.
الأفضل تحديد أهداف صغيرة، مثل مراجعة درس واحد يوميا، أو حل عدد محدد من المسائل، أو قراءة عدة صفحات، ثم متابعة التطور.
فالتحسن التدريجي أكثر واقعية من مطالبة الطفل بتغيير مستواه بالكامل خلال فترة قصيرة.
لا تجعل الدراسة عقوبة
من الأخطاء التي قد تزيد كراهية الطفل للدراسة أن تتحول كل نتيجة منخفضة إلى عقاب طويل.
قد يمنع بعض الأهل الطفل من اللعب أو الخروج أو ممارسة هوايته تماما بسبب درجة منخفضة، فيبدأ الطفل بربط الدراسة بالخوف والعقوبة.
الأفضل تنظيم الوقت بحيث يحصل الطفل على وقت للدراسة ووقت للراحة واللعب والنشاطات التي يحبها.
وتوصي اليونيسف بوضع روتين يومي يوازن بين الدراسة واللعب والراحة والأنشطة المنزلية، بدلا من جعل حياة الطفل كلها مرتبطة بالدراسة.
شجع الطفل على المحاولة
من المهم أن يعرف الطفل أن قيمة الجهد لا تختفي بسبب نتيجة سيئة.
يمكن للوالدين استخدام عبارات مثل:
“أعرف أنك تستطيع أن تتحسن.”
“دعنا نعرف أين كانت الصعوبة.”
“أعجبني أنك حاولت.”
“يمكننا أن نضع خطة ونبدأ من جديد.”
“ليس المطلوب أن تكون مثاليا، المهم أن تتعلم وتتقدم.”
وتشير اليونيسف إلى أن الأطفال يتعلمون بصورة أفضل عندما يحصلون على الدعم والتشجيع، وأن خلق بيئة إيجابية يساعدهم على بناء الثقة والتعلم من الأخطاء.
تجنب مقارنة الطفل بغيره
من أكثر الأساليب التي قد تؤذي ثقة الطفل بنفسه مقارنته بأخيه أو زميله.
عبارات مثل “انظر إلى أخيك، هو أفضل منك” لا تساعد الطفل على معرفة كيفية تحسين مستواه، وإنما قد تجعله يشعر بأنه أقل قيمة.
الأفضل أن تكون المقارنة مع مستوى الطفل السابق: “درجتك اليوم أقل من المرة الماضية، فلنحاول معرفة السبب”.
وبذلك يصبح الهدف هو التطور وليس التفوق على الآخرين.
لا تصف الطفل بالكسل أو الفشل
هناك فرق كبير بين قول “لم تدرس بشكل كاف” وبين قول “أنت كسول”.
الأولى تتحدث عن سلوك يمكن تغييره، أما الثانية فتحول السلوك إلى صفة مرتبطة بشخصية الطفل.
لذلك ينبغي أن تكون الملاحظات محددة: “تحتاج إلى تنظيم وقتك أكثر”، أو “لاحظت أنك لم تراجع هذا الدرس”، بدلا من إطلاق أحكام عامة على شخصية الطفل.
ساعد الطفل على اكتشاف طريقة التعلم المناسبة له
لا يتعلم جميع الأطفال بالطريقة نفسها.
قد يستفيد طفل من القراءة والكتابة، بينما يحتاج آخر إلى الرسم والمخططات أو الأمثلة العملية أو الشرح بصوت مرتفع.
يمكن للوالدين تجربة طرق مختلفة ومعرفة الطريقة التي تجعل الطفل أكثر قدرة على الفهم والتذكر.
كما يمكن ربط بعض المواد باهتمامات الطفل. فإذا كان يحب الرياضة مثلا، يمكن استخدام أمثلة رياضية لتوضيح بعض المفاهيم الحسابية.
وتشير إرشادات اليونيسف للآباء إلى أهمية الإبداع في مساعدة الطفل على فهم المواد التي يجد صعوبة فيها وربط التعلم باهتماماته.
نظم وقت الدراسة
قد يجلس الطفل أمام الكتب لساعات دون أن يكون تركيزه جيدا.
لذلك لا يعني وقت الدراسة الطويل بالضرورة تعلما أفضل.
من الأفضل وضع جدول واقعي يتضمن فترات قصيرة ومركزة للدراسة، مع فترات راحة، ونوم كاف، ووقت للعب والحركة.
كما ينبغي أن يكون مكان الدراسة مناسبا، بعيدا قدر الإمكان عن الهاتف والتلفاز والألعاب وغيرها من المشتتات.
انتبه إلى النوم والصحة
يمكن أن يؤثر التعب وقلة النوم في قدرة الطفل على التركيز والتعلم.
لذلك لا ينبغي أن تكون زيادة ساعات الدراسة على حساب النوم والراحة.
كما يحتاج الطفل إلى الحركة والنشاط والطعام المناسب، لأن الدراسة جزء من حياة متكاملة وليست النشاط الوحيد الذي يحتاج إليه.
متى يحتاج الطفل إلى مساعدة إضافية؟
إذا استمر انخفاض الدرجات رغم محاولة تحسين طريقة الدراسة وتنظيم الوقت والتواصل مع المعلم، فمن المفيد البحث عن سبب أعمق.
قد يحتاج الطفل إلى دعم تعليمي إضافي أو تقييم لصعوبات التعلم أو التركيز، بحسب حالته.
وتشير اليونيسف إلى أن بعض الأطفال قد تكون لديهم صعوبات مثل اضطرابات الانتباه تؤثر في الأداء الأكاديمي، وأن طلب المشورة المتخصصة قد يكون مناسبا عندما يكون التأثير على الدراسة كبيرا.
ولا ينبغي للوالدين تشخيص الطفل بأنفسهم، بل يمكن البدء بالحديث مع المعلم وطبيب الأطفال أو المختص المناسب إذا استدعى الأمر.
دور المدرسة والأسرة في تحسين المستوى
تحسين أداء الطفل لا ينبغي أن يكون مسؤولية الأسرة وحدها.
عندما يتعاون الأهل مع المدرسة والمعلم، يصبح من الأسهل تحديد المشكلة ووضع أهداف واقعية ومتابعة التطور.
وتظهر تجارب التعليم في العراق أيضا أهمية مشاركة الأهل والمعلمين والمجتمع في القرارات والخطط التي تهدف إلى تحسين تعلم الأطفال ونتائجهم التعليمية.
ماذا يفعل الأهل بعد تحسن الدرجات؟
عندما يتحسن مستوى الطفل، من المهم ألا يعود الضغط من جديد.
يمكن الاحتفال بالتحسن والإشادة بالجهد، مع التركيز على العادات التي ساعدت الطفل على التقدم.
مثلا: “لاحظنا أن تنظيم وقتك ومراجعة الدروس يوميا ساعداك كثيرا”.
بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن التحسن جاء نتيجة خطوات يمكنه تكرارها، وليس نتيجة الحظ أو الخوف من العقاب.
أهم الأخطاء التي يجب تجنبها
من أكثر الأخطاء التي ينبغي على الأهل تجنبها عند انخفاض درجات الطفل:
- الصراخ أو الإهانة.
- ضرب الطفل بسبب درجاته.
- مقارنته بإخوته أو زملائه.
- وصفه بالفشل أو الكسل.
- التركيز على الدرجة وإهمال سبب انخفاضها.
- إجباره على الدراسة لساعات طويلة دون راحة.
- حرمانه من جميع الأنشطة التي يحبها.
- تجاهل المشكلات التي يواجهها في المدرسة.
- توقع التحسن الفوري.
- ربط حب الوالدين للطفل بدرجاته.
فالهدف من التربية ليس جعل الطفل يخاف من الدرجة المنخفضة، وإنما مساعدته على تطوير مهارات التعلم وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس.
كيف يتحدث الأهل مع الطفل عن الدرجة المنخفضة؟
يمكن أن يكون الحوار بسيطا ومباشرا:
“رأيت نتيجتك، وأعرف أنك ربما تشعر بالانزعاج منها. لا بأس، دعنا نفهم معا أين كانت الصعوبة. ما المادة التي شعرت أنها أصعب عليك؟ هل تحتاج إلى شرح أو تدريب أكثر؟ سنضع خطة ونحاول مرة أخرى.”
هذا النوع من الحوار يرسل للطفل رسالة مهمة: النتيجة يمكن تحسينها، لكن قيمته كشخص لا تتحدد بدرجاته.
الخلاصة
انخفاض درجات الطفل لا ينبغي أن يكون سببا للصراخ أو العقاب أو المقارنة، بل فرصة لمعرفة ما يحتاج إليه الطفل ومساعدته على تطوير مهاراته.
ويبدأ التعامل الصحيح بالاستماع إلى الطفل، والتواصل مع المعلم، وتحديد سبب المشكلة، ثم وضع خطة بسيطة وواقعية للتحسن. كما يحتاج الطفل إلى التشجيع والراحة وتنظيم الوقت، مع الانتباه إلى أي صعوبات مستمرة قد تحتاج إلى دعم متخصص.
فالهدف الحقيقي من التعليم ليس الحصول على أعلى درجة في كل اختبار، وإنما أن يتعلم الطفل كيف يواجه الصعوبة، ويصحح أخطاءه، ويستمر في المحاولة حتى يتحسن.