يعد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أحد المؤشرات الاقتصادية المستخدمة لمقارنة متوسط حجم النشاط الاقتصادي بين سكان الدول المختلفة.
وعند استخدام الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد، تظهر مجموعة من الدول في مقدمة قائمة البلدان ذات أدنى المستويات الاقتصادية للفرد، وتتركز نسبة كبيرة منها في إفريقيا، إلى جانب دول تعاني من الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية في مناطق أخرى من العالم.
وتشير تقديرات عام 2026 المبنية على بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن بوروندي وأفغانستان واليمن وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى تأتي ضمن الدول صاحبة أدنى مستويات الناتج المحلي الإجمالي للفرد عالميا.
ما المقصود بدخل الفرد؟
يقصد بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قيمة السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد الدولة خلال عام مقسومة على عدد سكانها.
ويستخدم هذا المؤشر لتكوين صورة عامة عن المستوى الاقتصادي للفرد، لكنه لا يمثل بالضرورة متوسط الراتب أو الدخل الذي يحصل عليه المواطن فعليا، كما أنه لا يوضح كيفية توزيع الثروة داخل المجتمع.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون الناتج المحلي الإجمالي للفرد منخفضا في دولة ما، لكن تكلفة بعض السلع والخدمات فيها قد تكون أقل من دول ذات دخل اسمي أعلى.
أفقر دول العالم من حيث دخل الفرد في 2026
بحسب بيانات عام 2026، تأتي بوروندي في المرتبة الأخيرة بين الدول المدرجة في قاعدة البيانات، بنحو 234 دولارا من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، تليها أفغانستان واليمن وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
| الترتيب | الدولة | الناتج المحلي للفرد تقريبا |
|---|---|---|
| 1 | بوروندي | 234 دولارا |
| 2 | أفغانستان | 448 دولارا |
| 3 | اليمن | 420 دولارا |
| 4 | جنوب السودان | 470 دولارا |
| 5 | جمهورية إفريقيا الوسطى | 556 دولارا |
| 6 | مدغشقر | 599 دولارا |
| 7 | موزمبيق | 627 دولارا |
| 8 | كوريا الشمالية | 640 دولارا* |
| 9 | إريتريا | 656 دولارا* |
| 10 | الصومال | 661 دولارا |
* بعض بيانات الدول لا تتوفر بصورة مباشرة من صندوق النقد الدولي، ولذلك تستخدم مصادر بديلة أو أحدث بيانات متاحة. وتظهر بيانات 2026 في قاعدة Worldometer المبنية أساسا على بيانات صندوق النقد الدولي مع الإشارة إلى مصدر البيانات في الحالات المختلفة.
بوروندي
تتصدر بوروندي قائمة الدول ذات أدنى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يقدر المؤشر بنحو 234 دولارا في بيانات 2026.
ويواجه اقتصاد بوروندي تحديات متعددة، من بينها محدودية الموارد، وضعف التصنيع، وانخفاض الإنتاجية، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الزراعة.
ويعمل جزء كبير من السكان في الأنشطة الزراعية، بينما يظل الاقتصاد الصناعي والخدماتي محدودا مقارنة بالاقتصادات الأكثر تقدما.
أفغانستان
تأتي أفغانستان ضمن أدنى الاقتصادات عالميا من حيث الناتج المحلي للفرد، مع تقدير يبلغ نحو 448 دولارا في البيانات المتاحة لعام 2026.
وقد ساهمت سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار في إضعاف البنية الاقتصادية للبلاد، كما تواجه البلاد تحديات مرتبطة بالاستثمار والتجارة وفرص العمل والبنية التحتية.
اليمن
يقدر الناتج المحلي الإجمالي للفرد في اليمن بنحو 420 دولارا، ما يضع البلاد ضمن أدنى المستويات عالميا.
وقد أدت سنوات الحرب والأزمة الإنسانية إلى إضعاف قطاعات اقتصادية واسعة، وتراجع النشاط الإنتاجي والاستثمارات، إضافة إلى تضرر البنية التحتية والخدمات العامة.
ويعد اليمن من الدول التي تواجه تحديات كبيرة في رفع الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.
جنوب السودان
يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في جنوب السودان نحو 470 دولارا في تقديرات 2026.
ويمتلك البلد موارد نفطية مهمة، لكن الاقتصاد يظل معرضا بدرجة كبيرة لتقلبات إنتاج وأسعار النفط، كما تؤثر الأزمات السياسية والصراعات الداخلية على الاستثمار والتنمية.
ويشكل تطوير الزراعة والبنية التحتية وتنويع مصادر الدخل تحديا رئيسيا أمام الاقتصاد.
جمهورية إفريقيا الوسطى
يقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في جمهورية إفريقيا الوسطى بنحو 556 دولارا.
ويعاني اقتصاد البلاد من ضعف البنية التحتية ومحدودية التصنيع وارتفاع مستويات الفقر، إلى جانب تأثير عدم الاستقرار السياسي والأمني على النشاط الاقتصادي.
وتعد الزراعة والتعدين من القطاعات المهمة في اقتصاد البلاد.
مدغشقر
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد في مدغشقر نحو 599 دولارا وفقا للبيانات المشار إليها لعام 2026.
وتعتمد البلاد بدرجة كبيرة على الزراعة، إضافة إلى قطاعات مثل التعدين والسياحة والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.
ويؤثر ضعف البنية التحتية والفقر ومحدودية فرص العمل ذات الإنتاجية العالية على قدرة الاقتصاد على رفع دخل الفرد.
موزمبيق
يقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في موزمبيق بنحو 627 دولارا.
وتملك موزمبيق موارد طبيعية مهمة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والمعادن، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الموارد تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والاستثمار والاستقرار والأوضاع الاجتماعية.
كما تشكل الزراعة مصدرا مهما للدخل والعمل بالنسبة إلى عدد كبير من السكان.
الصومال
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصومال نحو 661 دولارا في تقديرات 2026.
ويعتمد الاقتصاد الصومالي على الزراعة والثروة الحيوانية والتجارة والتحويلات المالية من الخارج، بينما يمثل ضعف البنية التحتية والاستقرار تحديا أمام توسيع النشاط الاقتصادي.
وقد شهد الاقتصاد الصومالي خلال السنوات الأخيرة محاولات لتعزيز المؤسسات المالية وتطوير القطاع الخاص.
لماذا توجد دول ذات دخل فردي منخفض جدا؟
لا يوجد سبب واحد يفسر انخفاض دخل الفرد، بل تتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
الحروب والصراعات
تؤدي الحروب إلى تدمير المصانع والطرق وشبكات الكهرباء والمرافق، كما تدفع المستثمرين ورؤوس الأموال إلى مغادرة البلاد.
كما تؤدي الصراعات الطويلة إلى تعطيل التعليم وسوق العمل وتقليص فرص النمو الاقتصادي.
ضعف البنية التحتية
تحتاج الاقتصادات الحديثة إلى طرق وموانئ وكهرباء واتصالات ومياه وخدمات لوجستية فعالة.
وعندما تكون هذه البنية ضعيفة، ترتفع تكلفة الإنتاج والنقل، ويصبح جذب الاستثمارات أكثر صعوبة.
الاعتماد على الزراعة التقليدية
تعتمد بعض الدول الفقيرة على الزراعة التي تستخدم تقنيات منخفضة الإنتاجية، ما يجعل دخل العامل الزراعي محدودا ويجعل الاقتصاد أكثر تأثرا بالجفاف والكوارث الطبيعية.
ضعف التصنيع
يساعد التصنيع على خلق وظائف ذات إنتاجية أعلى، وزيادة الصادرات، وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
لكن الدول التي تفتقر إلى قاعدة صناعية قوية قد تبقى معتمدة على تصدير المواد الأولية.
انخفاض الاستثمارات
يحتاج النمو الاقتصادي إلى استثمارات محلية وأجنبية في المصانع والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والبنية التحتية.
وعندما تكون البيئة الاستثمارية غير مستقرة، تقل قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال.
ضعف المؤسسات
تؤدي المؤسسات الحكومية والقوانين المستقرة دورا مهما في حماية الاستثمارات وتنظيم الأسواق وتوفير الخدمات.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تحسين الحوكمة والمؤسسات وإدارة المالية العامة وتطوير القطاع الخاص من العناصر المهمة لرفع الإنتاجية وتحقيق نمو أكثر استدامة في الدول منخفضة الدخل.
هل أفقر دولة من حيث دخل الفرد هي بالضرورة الأكثر فقرا؟
ليس بالضرورة.
فهناك فرق بين الناتج المحلي الإجمالي للفرد وبين مستوى الفقر.
فالناتج المحلي للفرد هو متوسط اقتصادي، بينما يقيس الفقر نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت مستوى معين من الدخل أو الاستهلاك.
ولهذا السبب قد تستخدم المؤسسات الدولية عدة مؤشرات عند تقييم مستوى المعيشة، مثل معدل الفقر، والدخل القومي للفرد، وتعادل القوة الشرائية، والتعليم، والصحة، ومتوسط العمر المتوقع.
الفرق بين الناتج الاسمي للفرد وتعادل القوة الشرائية
عند ترتيب الدول من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، يمكن استخدام أكثر من طريقة.
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد يعتمد على الأسعار وأسعار الصرف الحالية، ويستخدم الدولار الأمريكي في المقارنات الدولية.
أما نصيب الفرد وفق تعادل القوة الشرائية PPP فيأخذ في الاعتبار اختلاف أسعار السلع والخدمات بين الدول.
ولهذا قد يختلف ترتيب الدول بشكل واضح عند استخدام تعادل القوة الشرائية بدلا من الأسعار الجارية. وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن تعادل القوة الشرائية يمكن أن يكون أكثر فائدة عند مقارنة مستويات المعيشة والقدرة الشرائية بين البلدان.
الدول منخفضة الدخل وفقا لصندوق النقد الدولي
لا يستخدم صندوق النقد الدولي مصطلح “أفقر الدول” اعتمادا على الناتج المحلي للفرد فقط. وفي تقريره لعام 2026، يصنف الصندوق 70 دولة ضمن مجموعة الدول منخفضة الدخل المؤهلة للاستفادة من تسهيلات صندوق الحد من الفقر والنمو.
ويشير التقرير إلى أن المجموعة تضم دولا تواجه تحديات كبيرة في رفع دخل الفرد، وأن بعض الدول تعاني من ارتفاع الديون وضعف الاحتياطيات ومحدودية التمويل الخارجي.
ومن بين الدول التي يصنفها الصندوق ضمن مجموعة أفقر البلدان: بوروندي، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، ليبيريا، مدغشقر، ملاوي، مالي، موزمبيق، النيجر، رواندا، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، اليمن وغيرها.
جدول مقارنة
| الدولة | الناتج المحلي للفرد في 2026 تقريبا | أبرز التحديات |
|---|---|---|
| بوروندي | 234 دولارا | ضعف الإنتاجية والفقر والاعتماد على الزراعة |
| اليمن | 420 دولارا | الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي |
| أفغانستان | 448 دولارا | عدم الاستقرار وضعف الاستثمار |
| جنوب السودان | 470 دولارا | الصراع والاعتماد على النفط |
| إفريقيا الوسطى | 556 دولارا | ضعف البنية التحتية وعدم الاستقرار |
| مدغشقر | 599 دولارا | الفقر وضعف الإنتاجية |
| موزمبيق | 627 دولارا | البنية التحتية والاستثمار |
| إريتريا | 656 دولارا* | محدودية البيانات وضعف النشاط الاقتصادي |
| الصومال | 661 دولارا | ضعف البنية التحتية والاستقرار |
| ملاوي | 672 دولارا | الاعتماد على الزراعة والفقر |
* بعض القيم تعتمد على آخر بيانات متاحة من مصادر دولية مختلفة وليست كلها توقعات صندوق النقد الدولي المباشرة لعام 2026.
هل يمكن لهذه الدول تحسين دخل الفرد؟
نعم، فمستوى الدخل ليس ثابتا، وقد تمكنت دول عديدة كانت فقيرة في الماضي من تحقيق تحولات اقتصادية كبيرة.
ويتطلب رفع دخل الفرد عادة تحسين التعليم والصحة والبنية التحتية، وزيادة الإنتاجية، وتطوير الصناعة والزراعة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد المفرط على مورد واحد.
ويؤكد صندوق النقد الدولي أن تحسين الحوكمة والمؤسسات، وتعزيز القطاع الخاص وخلق الوظائف، وتحسين إدارة الموارد المالية، يمكن أن يساعد الدول منخفضة الدخل على تحقيق نمو أكثر استدامة.
الخلاصة
تكشف قائمة أفقر دول العالم من حيث دخل الفرد عن وجود فجوة اقتصادية كبيرة بين مختلف مناطق العالم.
ووفقا لتقديرات 2026، تأتي بوروندي في أدنى القائمة، تليها مجموعة من الدول التي تعاني من الفقر أو الصراعات أو ضعف البنية الاقتصادية، مثل أفغانستان واليمن وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
لكن ترتيب الدول حسب الناتج المحلي للفرد لا يمثل الصورة الكاملة لمستوى المعيشة. فتكلفة الحياة وتوزيع الدخل والخدمات العامة والتعليم والصحة والقدرة الشرائية كلها عوامل ضرورية لفهم واقع السكان.
كما أن الأرقام الخاصة بعام 2026 هي تقديرات وتوقعات اقتصادية قابلة للتغير مع تحديث قواعد البيانات الدولية، لذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها صورة اقتصادية تقديرية وليست دخلا فعليا يحصل عليه كل فرد.