قيام الليل والتهجد
يخلط كثير من الناس بين قيام الليل والتهجد، ويظنون أنهما عبادتان مختلفتان تمامًا، بينما الحقيقة أن بينهما عمومًا وخصوصًا.
فكلاهما صلاة في الليل، لكن بينهما فرق في التوقيت وبعض الدلالات الفقهية.
في هذا المقال نوضح الفرق بين قيام الليل والتهجد من حيث المفهوم والوقت والحكم، مع بيان فضلهما وأثرهما الروحي.
ما هو قيام الليل
قيام الليل هو كل صلاة تؤدى بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
ويشمل التراويح في رمضان، والوتر، وأي صلاة نافلة في الليل، سواء كانت في أول الليل أو وسطه أو آخره.
فهو اسم عام لكل عبادة ليلية تتضمن الصلاة.
ما هو التهجد
التهجد هو نوع خاص من قيام الليل، ويكون بعد نومٍ سابق.
أي أن المصلي ينام ثم يستيقظ ليصلي في الليل، وغالبًا يكون في الثلث الأخير من الليل.
ولذلك قيل إن كل تهجد هو قيام ليل، وليس كل قيام ليل تهجدًا.
الفرق من حيث التوقيت
قيام الليل يبدأ بعد العشاء مباشرة، ويستمر حتى الفجر.
أما التهجد فيكون بعد نوم، وغالبًا في الجزء الأخير من الليل، وهو أفضل أوقاته لما فيه من صفاء وخشوع.
الفرق من حيث الاصطلاح
قيام الليل مصطلح أوسع يشمل جميع الصلوات الليلية النافلة، بينما التهجد أخصّ، ويشترط فيه الاستيقاظ بعد نوم.
هذا الفرق هو الأساس في التمييز بينهما.
فضل قيام الليل
قيام الليل من أعظم القربات، وهو سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.
وقد أثنى الله على أهل الليل الذين يقومون بين يديه خاشعين، وجعل لهم منزلة عالية في الآخرة.
فضل التهجد
التهجد يتميز بكونه في وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، حيث يُستجاب الدعاء وتتنزل الرحمة.
ولهذا كان التهجد من أحب العبادات إلى الصالحين، وأقربها إلى الإخلاص.
قيام الليل في رمضان
في رمضان يكثر المسلمون من قيام الليل، خاصة في صلاة التراويح.
ويجوز أن يجمع المسلم بين التراويح أول الليل، والتهجد في آخره، بحسب قدرته ونشاطه.
أيهما أفضل
كلاهما فضل عظيم، لكن أفضل قيام الليل ما كان في الثلث الأخير من الليل، مع حضور القلب والخشوع.
فإن استطاع المسلم الاستيقاظ بعد نوم ليتهجد، فذلك أكمل، وإلا فقيام أول الليل خير عظيم.
الفرق بين قيام الليل والتهجد
| وجه المقارنة | قيام الليل | التهجد |
|---|---|---|
| التعريف | كل صلاة نافلة بعد العشاء | صلاة بعد نوم في الليل |
| الوقت | من بعد العشاء حتى الفجر | غالبًا في الثلث الأخير |
| يشترط النوم | لا | نعم |
| يشمل التراويح | نعم | لا يشترط |
| الأفضلية | عظيم الأجر | أفضل أوقاته آخر الليل |
أثر قيام الليل والتهجد على القلب
كلا العبادتين تُحيي القلب، وتزرع الطمأنينة، وتعين على التقوى.
فالقيام مدرسة صبر، والتهجد لحظة خلوة صادقة مع الله، يتجدد فيها الإيمان ويقوى العزم.
في الختام
إن الفرق بين قيام الليل والتهجد يكمن في أن قيام الليل أعم وأشمل، بينما التهجد أخص ويكون بعد نوم.
وكلاهما عبادة عظيمة، فليحرص المسلم على نصيب من الليل، ولو قليلًا، فإن دقائق الصفاء تلك قد تكون سببًا في صلاح العمر كله.
اقرا ايضا: الاعتكاف في رمضان .. مفهومه وأحكامه وفضائله