أحكام القضاء والكفارة في رمضان
الصيام فريضة عظيمة من فرائض الإسلام، شرعه الله تزكية للنفوس وتقويما للسلوك.
ومع ذلك قد يطرأ على المسلم ما يمنعه من الصيام، أو يقع في أمر يفسد صومه، فيترتب عليه القضاء أو الكفارة بحسب الحالة.
فهم أحكام القضاء والكفارة في رمضان ضروري لكل مسلم، حتى يؤدي عبادته على بصيرة، ويعرف ما له وما عليه.
ما معنى القضاء وما معنى الكفارة؟
القضاء هو صيام يوم بدل يوم أفطره المسلم في رمضان بعذر أو بغير عذر. أي انه تعويض عن يوم لم يؤد فيه الفريضة في وقتها.
اما الكفارة فهي عبادة اضافية مغلظة تجب في حالات معينة، عقوبة على انتهاك حرمة الصيام بصورة اشد، ولا تجب في كل افطار.
الفرق بينهما ان القضاء يتعلق بتعويض اليوم، بينما الكفارة ترتبط بالفعل نفسه اذا كان فيه اعتداء واضح على حرمة الشهر.
من الذي يجب عليه القضاء فقط؟
هناك حالات يفطر فيها المسلم ويجب عليه القضاء دون كفارة، منها:
- المريض الذي يتضرر بالصيام
- المسافر سفرا يبيح الفطر
- الحائض والنفساء
- الحامل او المرضع اذا خافتا على نفسيهما او على الطفل
هؤلاء يفطرون بعذر شرعي، ويجب عليهم قضاء الايام بعد رمضان، لقوله تعالى: فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر.
ولا اثم عليهم ما دام الفطر بعذر صحيح.
من افطر عمدا دون عذر
اذا افطر المسلم عمدا بالاكل او الشرب في نهار رمضان دون عذر شرعي، فقد ارتكب ذنبا عظيما، وعليه التوبة الصادقة، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم.
اكثر اهل العلم يرون ان عليه القضاء فقط مع التوبة، ولا تجب عليه الكفارة المغلظة، لان الكفارة خاصة بحالة معينة وهي الجماع في نهار رمضان.
لكن يبقى الاثم عظيما، لان حرمة الشهر ليست امرا هينا.
الكفارة المغلظة ومتى تجب
الكفارة المغلظة تجب على من جامع زوجته عمدا في نهار رمضان وهو صائم غير معذور.
ودليل ذلك ما ثبت في السنة حين جاء رجل الى محمد صلى الله عليه وسلم واخبره انه وقع على امرأته في نهار رمضان، فامره بالكفارة.
والكفارة تكون على الترتيب:
عتق رقبة
فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا
وهذه الكفارة مغلظة لعظم حرمة الفعل، لانه ليس مجرد افطار، بل انتهاك مباشر لحرمة الصيام بالجماع.
هل تجب الكفارة على الزوجة ايضا؟
اذا كانت الزوجة مطاوعة مختارة، فعليها ما على الزوج من القضاء والكفارة عند جمهور العلماء.
اما اذا كانت مكرهة، فلا اثم عليها ولا كفارة، ويجب عليها القضاء فقط.
تأخير قضاء رمضان الى ما بعد رمضان التالي
من افطر اياما من رمضان بعذر، يجب عليه المبادرة بالقضاء قبل دخول رمضان التالي.
فاذا دخل عليه رمضان اخر ولم يقض ما عليه، وهو قادر على القضاء، فقد اختلف العلماء.
جمهورهم يرون انه يقضي الايام وعليه اطعام مسكين عن كل يوم تأخر فيه بلا عذر، مع التوبة.
اما اذا كان التأخير بعذر مستمر، كمرض طويل، فلا اثم عليه، ويقضي متى استطاع.
من عجز عن الصيام عجزا دائما
هناك حالات لا يستطيع فيها الانسان الصيام ابدا، ككبير السن العاجز، او المريض مرضا مزمنا لا يرجى شفاؤه.
هؤلاء لا يجب عليهم القضاء، بل عليهم اطعام مسكين عن كل يوم. ويكون الاطعام باخراج ما يعادل وجبة مشبعة لكل مسكين.
وهذا من رحمة الله، اذ لم يكلف نفسا الا وسعها.
احكام متعلقة بالنية في القضاء
قضاء رمضان يشترط له تبييت النية من الليل عند جمهور الفقهاء، كما هو الحال في صيام الفريضة.
ولا يشترط ان يكون القضاء متتابعا، بل يجوز تفريق الايام، الا اذا كان على الانسان كفارة صيام شهرين متتابعين، فهنا يشترط التتابع.
هل تسقط الكفارة بالتوبة؟
التوبة واجبة في كل حال، لكنها لا تسقط القضاء ولا الكفارة اذا وجبت.
فهذه حقوق متعلقة بالعبادة نفسها، لا يكفي فيها الندم وحده.
التوبة الصادقة تعني الندم على الذنب، والعزم على عدم العودة، مع اداء ما ترتب عليه من قضاء او كفارة.
اهمية تعظيم حرمة الشهر
احكام القضاء والكفارة ليست مجرد تفاصيل فقهية، بل تعبير عن تعظيم حرمة رمضان.
حين يعلم المسلم ان هناك كفارة مغلظة لبعض الافعال، يدرك عظمة الشهر وقدسيته.
وحين يعلم ان القضاء واجب في كل يوم يفوته، يحرص على اداء الصيام في وقته.
رمضان ليس شهرا عاديا، بل موسم عبادة له مكانته الخاصة في الاسلام.
خلاصة
- القضاء واجب على كل من افطر يوما من رمضان بعذر او بغير عذر.
- الكفارة المغلظة تجب في حالة الجماع عمدا في نهار رمضان.
- من عجز عجزا دائما عن الصيام ينتقل الى الاطعام.
- التوبة لا تغني عن اداء ما وجب من قضاء او كفارة.
الفقه في هذه الاحكام يعين المسلم على اداء عبادته بوعي ومسؤولية، ويذكره دائما بان الصيام عبادة عظيمة ينبغي صيانتها وتعظيمها.
اقرا ايضا: كيف يغير رمضان علاقتك بالله؟