مبطلات الصيام
يُعد الصيام عبادة عظيمة تقوم على الامتناع المقصود عن المفطرات، التزاما بأمر الله تعالى، وتحقيقا لمعاني التقوى وضبط النفس.
ولكي يكون الصيام صحيحا ومقبولا، لا بد من معرفة مبطلات الصيام التي تفسده وتؤثر في صحته وأجره.
فكثير من الأخطاء التي يقع فيها الصائمون تعود إلى الجهل بأحكام الصيام، لا إلى التهاون أو التقصير المتعمد.
في هذا المقال، نقدم شرحا موسعا لمبطلات الصيام، مع بيان أنواعها، وحالات العمد والنسيان، والفروق الفقهية المتعلقة بها، بما يساعد الصائم على أداء عبادته على الوجه الصحيح.
مفهوم مبطلات الصيام
مبطلات الصيام هي الأمور التي إذا وقعت من الصائم وهو ذاكر لصيامه مختار غير مكره، أدت إلى فساد صومه ووجوب القضاء، وقد يترتب عليها الكفارة في بعض الحالات.
وقد استند العلماء في تحديد هذه المبطلات إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى القياس الفقهي.
الأكل والشرب عمدا
يُعد الأكل والشرب عمدا من أوضح مبطلات الصيام، فإذا تناول الصائم طعاما أو شرابا متعمدا في نهار رمضان، بطل صيامه ووجب عليه القضاء.
أما إذا كان الأكل أو الشرب نسيانا، فلا يفسد الصيام، لورود النص الصريح في العفو عن الناسي.
ويشمل الشرب كل ما يصل إلى الجوف من السوائل، سواء كان ماء أو عصيرا أو دواء مغذيا.
الجماع في نهار رمضان
يُعد الجماع من أعظم مبطلات الصيام، وهو المفسد الوحيد الذي تجب فيه الكفارة المغلظة مع القضاء، إذا وقع في نهار رمضان عمدا.
وتتمثل الكفارة في عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
وتكمن خطورة هذا المبطِل في كونه يجمع بين إفساد الصيام وانتهاك حرمة الشهر.
إنزال المني عمدا
إذا أنزل الصائم المني عمدا، سواء عن طريق الاستمناء أو المداعبة، بطل صيامه ووجب عليه القضاء.
أما خروج المني بغير قصد، كحال الاحتلام، فلا يفسد الصيام، لأنه خارج عن إرادة الصائم.
ويُفرّق الفقهاء بين المني والمذي، فالمذي لا يفسد الصيام عند جمهور العلماء.
القيء عمدا
من مبطلات الصيام تعمد إخراج القيء، لقول النبي ﷺ من استقاء عمدا فليقض.
أما من غلبه القيء دون تعمد، فلا يفسد صيامه، ولا يلزمه قضاء، ما دام لم يرجع شيئا من القيء إلى جوفه.
ويُشترط في الإبطال أن يكون القيء مقصودا، لا مجرد شعور بالغثيان أو التقيؤ القهري.
الحيض والنفاس
يبطل الصيام بخروج دم الحيض أو النفاس، ولو في آخر لحظة من النهار قبل الغروب.
ولا يصح صيام المرأة في هاتين الحالتين، بل يجب عليها الفطر وقضاء الأيام بعد رمضان.
ويُعد هذا الحكم من باب التيسير والرحمة، وليس انتقاصا من العبادة أو الأجر.
الردة عن الإسلام
الردة عن الإسلام من مبطلات الصيام، بل من مبطلات جميع العبادات، لأنها تُبطل العمل من أصله.
فإذا ارتد الصائم عن الإسلام، بطل صيامه، ولا يصح منه إلا بالعودة إلى الإسلام.
إدخال ما يصل إلى الجوف عمدا
كل ما يصل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف عمدا، وكان في حكم الطعام أو الشراب، يُعد من مبطلات الصيام.
ولهذا يُنهى الصائم عن المبالغة في الاستنشاق أثناء الوضوء.
أما الأمور التي لا تصل إلى الجوف أو لا تُعد مغذية، ففيها تفصيل واختلاف بين العلماء.
مبطلات الصيام المتعلقة بالأدوية
تنقسم الأدوية إلى ما هو مغذٍّ، وما هو غير مغذٍّ.
فالأدوية المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب تُفطر بلا خلاف.
أما الحقن غير المغذية، فالجمهور على أنها لا تفطر، ما دامت لا تصل إلى الجوف عبر المنافذ المعتادة ولا تُغني عن الطعام.
مبطلات الصيام بين العمد والنسيان
يفرّق الشرع بين من يفطر عمدا ومن يفطر نسيانا أو جهلا.
فالعمد يترتب عليه الإثم والقضاء، وقد تلزم الكفارة في بعض الحالات، أما النسيان فلا يُبطل الصيام، ولا يترتب عليه إثم أو قضاء، رحمة من الله بعباده.
هل كل خطأ يبطل الصيام
ليس كل خطأ يقع فيه الصائم مبطلا لصيامه، فهناك أمور مكروهة أو منقصة للأجر دون أن تُبطل الصيام، مثل الغيبة والنميمة وسوء الخلق.
وهذه لا تُفسد الصيام من حيث الصحة، لكنها تُنقص أجره وثوابه.
أثر معرفة مبطلات الصيام
يساعد العلم بمبطلات الصوم الصائم على تجنب الوقوع في المحظور، ويمنحه طمأنينة أثناء العبادة.
كما يعزز الفقه الصحيح، ويُبعد الوسوسة والتشدد غير المبرر، ويجعل الصيام عبادة واعية قائمة على الفهم لا على التخمين.
في الختام
تشكل مبطلات الصيام جانبا أساسيا من فقه الصيام، ومعرفتها ضرورة لكل مسلم يريد صياما صحيحا مقبولا.
فالصيام ليس امتناعا جسديا فقط، بل التزام شرعي يقوم على الوعي والنية والانضباط.
وبالعلم الصحيح، يؤدي الصائم عبادته بيقين وطمأنينة، وينال أجرها كاملا بإذن الله.
اقرا ايضا: عادات الشعوب وتقاليدهم في رمضان: ماليزيا
الأسئة الشائعة حول مبطلات الصيام
مبطلات الصيام السبعة هي الأكل عمدا، الشرب عمدا، الجماع، إنزال المني عمدا، القيء عمدا، الحيض والنفاس، والردة عن الإسلام.
إثارة الشهوة لا تبطل الصيام بذاتها، لكنها تبطل الصيام إذا أدت إلى إنزال المني، كما أنها مكروهة وتخالف مقصد الصيام.
التخيل الجنسي لا يبطل الصيام، لكنه يبطل الصيام إذا ترتب عليه إنزال المني، ويجب على الصائم عدم الاسترسال فيه.
يجوز الصيام بعد نزول إفرازات الشهوة لأن هذه الإفرازات ليست منيًا ولا تؤثر في صحة الصيام، ولا يترتب عليها قضاء أو كفارة.